الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي

93

شرح الحلقة الثالثة

قد يقال : إنّ العامّ القطعي الصدور لا يعارض فقط الظهور في الدليل الخاصّ ليقال بتقديم الخاصّ عليه على أساس الجمع العرفي ، بل هو كما يعارض الظهور في الدليل الخاصّ يعارض أيضا السند الظنّي في الدليل الخاصّ . والوجه في ذلك : أنّ الدليل الخاصّ القرينة إنّما يتقدّم على ظهور العامّ ذي القرينة فيما إذا تحقّق أمران : أحدهما كونه صالحا للقرينيّة النوعيّة ، والآخر كونه صادرا ؛ لأنّه إذا لم يكن صالحا للقرينيّة فلا وجه لتقديمه على ظهور العامّ في العموم ، بل يبقى العموم على عمومه ، وإذا لم يكن صادرا فحتّى لو كان صالحا للقرينيّة فلا يتقدّم على ظهور العامّ ؛ لأنّ عدم صدوره يعني عدم ثبوت القرينيّة فيه . وعليه لكي يسقط العامّ لا بدّ من توفّر هذين الأمرين ، وأمّا إذا اختلّ أحدهما فيبقى العامّ على عمومه ويكون حجّة فيه ، وهذا معناه أنّ المعارض لظهور العامّ هو المجموع المركّب من ظهور الخاصّ في القرينيّة وكونه حجّة وصادرا . وحينئذ فكما يبقى العامّ على العموم بانكشاف عدم القرينيّة في الخاصّ ، فكذلك يبقى على العموم بانكشاف عدم حجّيّة الخاصّ وعدم صدوره ، وحيث إنّ أحد الأمرين ثابت تكوينا وهو قرينيّة الخاصّ على العامّ ، فيبقى الكلام في الأمر الآخر وهو سند الخاصّ ، فإنّه لمّا كان ظنّيّا فيحتاج إثباته إلى التعبّد بسنده ، وهذا يكون على أساس دليل حجّيّة السند . وهذا معناه أنّ ظهور العامّ يتعارض مع دليل حجّيّة السند ؛ لأنّ الأخذ بظهور العامّ في العموم معناه أنّ دليل حجّيّة السند غير تامّ في الدليل الخاصّ القرينة ، والأخذ بدليل حجّيّة السند معناه أنّ ظهور العامّ في العموم ليس حجّة ؛ لأنّه بضمّ حجّيّة السند إلى القرينة في الدليل الخاصّ سوف يرتفع ظهور العامّ في العموم . وهذا لازمه أن يكون ظهور العامّ رافعا للقرينيّة في الخاصّ بينما حجّيّة السند في الخاصّ رافعة لظهور العامّ . وترجيح أحدهما على الآخر ترجيح بلا مرجّح ولا مبرّر له ، بل يقع التعارض بينهما ، أي بين ظهور العامّ وبين دليل حجّيّة السند في الدليل الخاصّ . وأمّا كون الخاصّ قرينة مفسّرة للمراد الجدّي من العامّ ، فهذا وإن كان له الحقّ في التقدّم إلا أنّ هذا الحقّ لا يسري مفعوله إلا بترجيح سند الخاصّ الظنّي على ظهور